sha5abeet


    من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه

    Share
    avatar
    Dr M!DO
    Admin

    Posts : 154
    Join date : 2008-11-20
    Age : 27

    default من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه

    Post by Dr M!DO on Thu Dec 11, 2008 3:34 am

    من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه


    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من
    شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
    له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
    ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد...

    فإن للشهوات سلطاناً على النفوس، واستيلاء وتمكناً في القلوب، فتركها
    عزيز، والخلاص منها عسير، ولكن من اتقى الله كفاه، ومن استعان به أعانه:
    وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وإنما يجد المشقة في ترك
    المألوفات والعوائد من تركها لغير الله، أما من تركها مخلصاً لله فإنه لا
    يجد في تركها مشقة إلا أول وهلة؛ ليُمتَحن أصادق في تركها أم كاذب، فإن
    صبر على تلك المشقة قليلاً استحالت لذة، وكلما ازدادت الغربة في المحرم،
    وتاقت النفس إلى فعله، وكثرت الدواعي للوقوع فيه عظُم الأجرُ في تركه،
    وتضاعفت المثوبة في مجاهدة النفس على الخلاص منه.







    ولا ينافي التقوى ميلُ الإنسان بطبعه
    إلى الشهوات، إذا كان لا يغشاها، ويجاهد نفسه على بغضها، بل إن ذلك من
    الجهاد ومن صميم التقوى، ثم إن من ترك لله شيئاً عوّضه الله خيراً منه،
    والعوض من الله أنواع مختلفة، وأجلّ ما يُعوّضُ به: الأنسُ بالله، ومحبته،
    وطمأنينة القلب بذكره، وقوته، ونشاطه، ورضاه عن ربه تبارك وتعالى، مع ما
    يلقاه من جزاء في هذه الدنيا، ومع ما ينتظره من الجزاء الأوفى في العقبى.


    نماذج لأمور من تركها لله عوّضه الله خيراً منها:







    1 - من ترك مسألة الناس، ورجاءهم، وإراقة
    ماء الوجه أمامهم، وعلق رجاءه بالله دون سواه عوّضه خيراً مما ترك، فرزقه
    حرية القلب، وعزة النفس، والاستغناء عن الخلق { ومن يتصبر بصبره الله ومن
    يستعفف يعفه الله }.

    2 - ومن ترك الاعتراض على قدر الله، فسلّم لربه في جميع أمره رزقه الله الرضا واليقين، وأراه من حسن العاقبة ما لا يخطره له ببال.

    3 - ومن ترك الذهاب للعرافين والسحرة رزقه الله الصبر، وصدق التوكل، وتَحَقُقَ التوحيد.

    4 - ومن ترك التكالب على الدنيا جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة.

    5 - ومن ترك الخوف من غير الله، وأفرد الله وحده بالخوف سَلمَ من الأوهام،
    وأمّنه الله من كل شيء، فصارت مخاوفه أمناً وبرداً وسلاماً.

    6 - من ترك الكذب، ولزم الصدق فيما يأتي ويذر هُدي إلى البر، وكان عند
    الله صديقاً، ورزق لسان صدق بين الناس، فسوّدوه، وأكرموه، وأصاغوا السمع
    لقوله.

    7 - ومن ترك المراء وإن كان مُحقاً ضُمن له بيت في ربض الجنة، وسلم من شر اللجاج والخصومة، وحافظ على صفاء قلبه، وأمن من كشف عيوبه.

    8 - ومن ترك الغش في البيع والشراء زادت ثقة الناس به، وكثر إقبالهم على سلعته.

    9 - ومن ترك الربا، وكسب الخبيث بارك الله في رزقه، وفتح له أبواب الخيرات والبركات.

    10 - ومن ترك النظر إلى المحرم عوّضه الله فراسة ضادقة، ونوراً وجلاءً، ولذة يجدها في قلبه.

    11 - ومن ترك البخل، وآثر التكرم والسخاء أحبه الناس، واقترب من الله ومن
    الجنة، وسلم من الهم والغم وضيق الصدر، وترقى في مدارج الكمال ومراتب
    الفضيلة وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .

    12 - ومن ترك الكبر، ولَزمَ التواضع كمل سؤدده، وعلا قدره، وتناهى فضله، قال فيما رواه مسلم في الصحيح: { ومن تواضع لله رفعه }.

    13 - ومن ترك المنام ودفأة ولذتة، وقام يصلي لله عز وجل عوضه الله فرحاً، ونشاطاً، وأنساً.

    14 - ومن ترك التدخين، وكافة المسكرات والمخدرات أعانه الله، وأمده بألطاف
    من عنده، وعوضه صحة وسعادة حقيقية، لا تلك السعادة الوهمية العابرة.

    15 - ومن ترك الإنتقام والتشفي مع قدرته على ذلك، عوضه الله إنشراحاً في
    الصدر، وفرحاً في القلب؛ ففي العفو من الطمأنينة والسكينة والحلاوة وشرف
    النفس، وعزها، وترفعها ما ليس شيء منه في المقابلة والانتقام.

    قال فيما رواه مسلم: { وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً }.

    16 - ومن ترك صحبة السوء التي يظن أن بها منتهى أنسه، وغاية سروره عوضه
    الله أصحاباً أبراراً، يجد عندهم المتعة والفائدة، وينال من جراء مصاحبتهم
    ومعاشرتهم خيري الدنيا والآخرة.

    17 - ومن ترك كثرة الطعام سلم من البطنة، وسائر الأمراض، لأن من أكل كثيراً شرب كثيراً، فنام كثيراً، فخسر كثيراً.

    18 - ومن ترك المماطلة في الدَّين أعانه الله، وسدد عنه بل كان حقاً على الله عونه.

    19 - ومن ترك الغضب حفظ على نفسه عزتها وكرامتها، ونأى بها عن ذل الاعتذار ومغبة الندم، ودخل في زمرة المتقين الكاظمين الغيظ .

    جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله أوصني! قال: { لا تغضب } [رواه البخاري].

    قال الماوردي رحمه الله: ( فينبغي لذي اللب السوي والحزم القوي أن يتلقى
    قوة الغضب بحلمه فيصدّها، ويقابل دواعي شرته بحزمه فيردها؛ ليحظى بأجلّ
    الخيرة، ويسعد بحميد العاقبة ).

    وعن أبي عبلة قال: غضب عمر بن عبدالعزيز يوماً غضباً شديداً على رجل، فأمر
    به، فأُحضر وجُرّد، وشُدّ في الحبال، وجيء بالسياط، فقال: خلو سبيله؛ أما
    إني لولا أن أكون غضباناً لسؤتك، ثم تلا قوله تعالى: والكاظمين الغيظ .

    20 - ومن ترك الوقيعة في أعراض الناس والتعرض لعيوبهم ومغامزهم عُوّض بالسلامة من شرّهم، ورزق التبصر في نفسه.

    قال الأحنف بن قيس رضي الله عنه: ( من أسرع إلى الناس فيما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون ).

    وقالت أعرابية توصي ولدها: ( إياك والتعرّض للعيوب فتتخذ غرضاً، وخليق ألا
    يثبت الغرض على كثرة السهام وقلما اعتورت السهام غرضاً حتى يهي ما اشتد من
    قوته ).


    _________________


    sOme peOple make thE world special juSt by being iN it

      Current date/time is Sat Jun 23, 2018 7:43 am